السيد علي الحسيني الميلاني

73

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

قالوا : ولو صح لم تفعل على عهد الصدّيق وعهده عهد خلافة النبوة حقاً . والطائفة الثانية : رأت صحة حديث سبرة ، ولو لم يصح فقد صحّ حديث علي : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حرّم متعة النساء . ووجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر منه بفعلها لم يبلغه التحريم ، ولم يكن قد اشتهر حتى كان زمن عمر ، فلمّا وقع فيها النزاع ظهر تحريمها واشتهر . وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها . وباللّه التوفيق » ( 1 ) . قلت : بما ذكرنا من الوجوه الكثيرة على بطلان حديث الزهري عن علي عليه السلام وبما ذكره هو من الوجوه لقول الطائفة الأولى ، ووضوح بطلان حمل حديث جابر على ما ذكره ، وكيف يصدق هذا الحمل ؟ وقد كان من أحاديثهم في الباب أنه نادى منادي رسول اللّه في خيبر بالتحريم ؟ يظهر أن الحق مع الطائفة الأولى . . لكن من الواضح أنه يصعب عليهم الاعتراف بأن تحريم عمر بدعة في الدّين ، فاضطروا إلى التمسّك بالحديث الباطل المفترى « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي » هذا الحديث الذي ظهر كذبه حتى أفصح بعض حفّاظهم - كالحافظ ابن القطان - عن ذلك ونصّ على بطلانه . وكأنّ آخرين لا يجدون بدّاً من الاعتراف بثبوت التحريم عن عمر ، فادّعوا أن تحريمه كان مستنداً إلى ثبوت النسخ عنده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . قال الرازي بعد نقل قول عمر : « متعتان كانتا . . » . « فلم يبق إلا أن يقال : كان مراده أن المتعة كانت مباحة في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأنا أنهى عنها ، لما ثبت عندي أنه صلّى اللّه عليه وآله نسخها » ( 2 ) .

--> ( 1 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 183 - 184 . ( 2 ) تفسير الرازي 3 / 54 .